النص الكامل لمقابلة رئيس مجلس الوزراء د.معين عبدالملك على قناة العربية

 

 

أجرت قناة العربية حوارا هاما مع دولة رئيس الوزراء الدكتور معين عبدالملك " أقاليم برس "  ينشر اللقاء كاملا 

 

 

 

 

المقدم: حسب اتفاق الرياض وبعد إعلان تشكيل الحكومة يتم أداء القسم الحكومي أمام رئيس الجمهورية في العاصمة المؤقتة عدن، متى سيكون ذلك دولة الرئيس؟

دولة رئيس الوزراء: نعمل أن يكون أداء اليمين الدستورية في عدن خلال الأيام القادمة، نتشاور مع فخامة الرئيس وهناك أيضاً بعض الترتيبات التي ستتضح خلال الأيام القادمة.

 

المقدم: بعض الصحف ووكالات الأنباء والمواقع الإخبارية تحدثت اليوم عن تعثر أداء القسم في عدن وأنه سيكون في الرياض خلال الأيام القليلة القادمة؟

رئيس الوزراء: لا حاجة لاستباق ذلك، ما زال العمل على أن يكون القسم في عدن.

 

المقدم: ما طبيعة الترتيبات الجارية الآن في عدن، ومن هي القوة التي ستتولى حفظ الأمن هناك حتى وصول الحكومة؟

رئيس مجلس الوزراء: هذه الترتيبات مرهونة باللجنة الأمنية العسكرية والتي تبذل فيها المملكة العربية السعودية جهوداً، حدثت انسحابات مهدت لإعلان الحكومة، لكن الموضوع لا يتعلق بالانسحابات، هناك آليات طويلة فيما يتعلق بالملف الأمني والعسكري وفيما يتعلق بالدمج وغيره، لكن حالياً محافظ المحافظة والقوى الأمنية تجري بعض الاستعدادات وهناك بعض الترتيبات ستستكمل بناء على نقاشات في اللجنة الأمنية والعسكرية.

 

المقدم: هل هناك قوى معينة ستقوم بحفظ الأمن هناك؟

الدكتور معين: ستحدد ما هي القوى ومعاييرها طبقاً لأي قوى أمنية أو أيضاً فيما يتعلق بالحماية الرئاسية وغيرها من القوات.

 

المقدم: ستحدد خلال هذه الفترة قبل وصول الحكومة أم بعد وصولها؟

دولة رئيس الوزراء: هي ترتيبات طويلة، فيما يتعلق بالملف الأمني الأمر يتجاوز موضوع الانسحابات، جوهر اتفاق الرياض يتحدث عن إنهاء الانقسامات على المستوى السياسي وإعلان الحكومة، لكن فيما يتعلق بالقوى الأمنية والعسكرية هناك دمج لهذه القوى في إطار وزارة الداخلية، هناك الكثير من الملفات في هذا الجانب لكن ستأخذ وقتاً ويجري العمل على هذا الموضوع في اللجنة الأمنية والعسكرية.

 

المقدم: كلام كثير قيل عن هذه الحكومة من ضمنه مسألة أن هذه الحكومة هي حكومة محاصصة كما يرى البعض، كيف تقيم هذا الأمر، هل هي بالفعل كذلك؟

رئيس مجلس الوزراء: هذه الحكومة تشكل أملاً لليمنيين لإنهاء التشظي والانقسام، الهدف الرئيس هو إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، الانقسامات التي حدثت كانت كبيرة منذ أغسطس الماضي والتي عطلت عمل الحكومة والدولة ومؤسساتها بشكل عام، لذلك هذه الحكومة حكومة وحدة وطنية وليست فقط محاصصة، وجود نقاشات عميقة كان الهدف الرئيس منها الوصول إلى توافق سياسي حتى تشكل هذه الحكومة، والأساس في هذه الحكومة أن تكون حكومة وحدة وطنية تحمل حلولاً للشعب اليمني الذي ينتظر بفارغ الصبر حلولاً تسهم في تحسين وضعه المعيشي، وتحسين الأوضاع واستكمال مسار بنية المؤسسات وتحسين الوضع الاقتصادي وغيرها من المهام.

 

المقدم: "ليست فقط محاصصة" معنى هذا أنها تحتمل أن تكون بهذا التوصيف، إذا كان الأمر كذلك أليس هناك تناقض أن تكون حكومة محاصصة ونفس الوقت تسمى حكومة كفاءات؟

رئيس الوزراء: هذا واقع سياسي موجود في اليمن منذ 2011 إلى الآن، دخلنا في حكومات كان فيها محاصصة سياسية، هذا جزء من الواقع السياسي اليمني، إنهاء هذا التشظي بأن يكون الجميع على الطاولة، فهي شراكة لكل القوى السياسية على طاولة واحدة، كيف يمكن تحويلها إلى حكومة وحدة وطنية عبر برنامج وأداء وفقاً للأولويات التي جرى النقاش عليها في بداية تشكيل الحكومة، المخاض كان طويلاً حتى نصل إلى توافق سياسي لإعلان الحكومة، كان هناك تحديد للأولويات بحيث يجتمع الجميع على برنامج واحد، غير ذلك ستتحول إلى حكومة صراعات، وهنا يجب أن نفرق فالمحاصصة ليست مساحة تقاسم نفوذ داخل الدولة أو الحكومة أو المؤسسات، هناك فرق، هناك هدف لليمنيين جميعاً باستعادة مؤسسات الدولة وفاعليتها، لذلك ستكون مهمة صعبة لكن من المهم أن تتحول هذه الشراكة أو المحاصصة بحكم الكفاءة السياسية إلى حكومة وحدة وطنية.

 

المقدم: هل هناك تخوف من أن تُغلَّب الانتماءات الحزبية أو السياسية على الانتماء إلى مؤسسات الدولة في هذه الحكومة؟

الدكتور معين: إذا حافظنا منذ البداية على مسار- لأن الموضوع يتعلق بالبدايات- واضح في الأهداف وما المهام المنوطة بكل وزارة لأنها ليست ملكية خاصة، فشراكة الجميع على طاولة واحدة مهم لمسار مجلس الوزراء الذي هو أعلى جهة تنفيذية في الدولة، حكومة جاءت بعد توافق سياسي، أنا أرى أن إنهاء هذا الانقسام هو المساحة التي ستعطي للحكومة قدرة على مقاربة ملفات كانت لا تقاربها سابقاً، مساحة التحرك الآن مختلفة تماماً.

 

المقدم: كلام كثير دار أيضاً حول مسألة تأخر تشكيل الحكومة، لكن من ضمن ما قيل إن هناك اتهامات وجهت لك شخصياً بأنك لا تستطيع القيام بدورك بالشكل المطلوب وأن هناك أطرافاً في التحالف مارست ضغوطاً وفرضت أسماء معينة عليك وعلى الرئيس، هل ذلك صحيح؟

دولة رئيس الوزراء: في الأخير هي حكومة شاركت فيها كل القوى السياسية بالترشيحات، دور المملكة كان دوراً بناءً، دور داعم لليمنيين كي يصلوا إلى توافقات وهو دور للمملكة منذ 2011 إلى الآن، منذ المبادرة الخليجية إلى الآن، هذا هو الدور البناء الذي حث اليمنيين على بناء توافقات سياسية وإخراج الحكومة إلى النور، هذا هو الدور الذي قامت به المملكة، أما البقية فكانت هناك صعوبة في النقاشات حول التسميات بيننا وبين القوى السياسية، لذلك هناك فرق، العالم يضغط علينا لتشكيل الحكومة وهذا ليس من الضغط، في الأخير على اليمنيين أن يبنوا هذه التوافقات وأن يخرجوا بالحكومة، كانت مهمة صعبة، وكان هناك دور لفخامة الرئيس لقيادة هذه التوافقات والخروج إلى بر الأمان، لذلك لم تفرض أسماء، كان هناك نقاش وفي الأخير هي حقائب مكونات سياسية موجودة على الأرض، وشراكتها جميعاً- كما قلت- ينهي التشظي الذي أعاق الحكومة خلال الفترة الماضية.

 

المقدم: لكن لا ضغوطات مورست أو أسماء فرضت من قبل التحالف والسعودية تحديداً، هكذا أفهم منك؟

رئيس مجلس الوزراء: كيف ستتدخل المملكة في فرض أسماء لحقائب موزعة على القوى السياسية! هذا الموضوع صعب، دور المملكة وهو دور مهم وليس فقط للمملكة، كان هناك دور إيجابي أيضاً للإمارات العربية المتحدة، وأدعو كل الدول العربية أن هذا هو الدور الذي يجب أن يلعب في اليمن، حث اليمنيين على إنهاء الانقسامات وعلى التوافق فيما بينهم والحفاظ على الوحدة الوطنية، هذه الحكومة وبحكم هذه المنطلقات ولحفاظ على ثوابت البلد وسيادته وتوافق اليمنيين هو ما سيحمي اليمن، نناشد الدول العربية أن تحذو حذو المملكة في دعم هذه الحكومة ودعم التوافق اليمني.

 

المقدم: وليس هناك صحة لمن قال إن التأخر كان بسبب وجود خلافات بين قطبي التحالف السعودية والإمارات؟

رئيس الوزراء: طوال فترة النقاش في الحكومة كان هناك تهيئة للأجواء للساسة اليمنيين كي يتوافقوا، وبذل جهد كبير بقيادة فخامة الرئيس وكل القوى السياسية للوصول إلى هذه التوافقات، فالدور المقدم هو توفير المناخ، فالساسة اليمنيين جاءوا من كل مكان من داخل اليمن وخارج اليمن ومكثوا لفترة طويلة لكن في نقاشات سياسية لإخراج هذه الحكومة إلى النور، وهذا دور أشكر عليه كل قيادات الأحزاب السياسية ومستشاري الرئيس وكل من بذل جهداً كيرة ورئيس مجلس النواب والجميع الذين ساهموا في الوصول إلى هذه التوافقات.

 

المقدم: نتوقع وصول الحكومة ورئيسها إلى عدن خلال أسبوع إلى عشرة أيام، هذا ما تم التصريح به من أكثر من طرف، إذا وصلتم إلى عدن كيف ستتعاملون مع الموقف هناك، ما البنود المتبقية من اتفاق الرياض التي سيكون لها الأولوية؟

الدكتور معين: هي بداية لمرحلة جديدة، المهام الآن تختلف عن المرحلة السابقة، نستطيع أن نقول نحن على أعتاب مرحلة جديدة، لذلك كل اليمنيين كانوا يتوقون إلى هذه الحكومة ليس فقط في عدن بل في صنعاء وكل مكان، هي عنوان لكل يمني، المهام والتحديات كبيرة، لدينا تحديات اقتصادية ولدينا تخضم كبير وانهيار في مستوى المعيشة، كلها تبعات لأكثر من عام ونصف من الانقسام والتشظي، لدينا إشكالية الفساد المستشري في بعض الهيئات، تعزيز قيم النزاهة ومكافحة الفساد مهم، تعزيز دور الأجهزة الرقابية والقضائية مهام كبيرة، من الصعب الخوض في تفاصيلها.

 

المقدم: دعنا نأخذ أول بند الذي هو تشكيل المجلس الاقتصادي الأعلى وهو من البنود المتبقية بعد ذلك في مهام الحكومة، إذا ما أخذنا هذا البند كيف رسمتم الخطط لرسم السياسيات الاقتصادية في عدن وبناء أنموذج للدولة هناك؟

دولة رئيس الوزراء: اليمن تعاني الآن بعد ست سنوات بفعل الانقلاب الحوثي، بلد فقير الموارد فيحتاج لإصلاحات حقيقية، لذلك كان جزءاً رئيساً من اتفاق الرياض الجزء المتعلق بتفعيل المجلس الاقتصادي، والمملكة والدول العربية والمجتمع الدولي سيكونون سنداً لنا في إصلاحات حقيقية ودعم حقيقي وعاجل، وبدأ الآن ذلك، سأتحدث عن ذلك بعد الحديث عن المجلس الاقتصادي لأن المجلس الاقتصادي موجود فعلاً لكن هناك تحديثاً للقرار المتعلق بالمجلس الاقتصادي في نقاش مع فخامة الرئيس وسيساعد بشكل كبير في النقاش عما يكون أشبه بحكومة مصغرة داخل الحكومة للنقاش في الملفات الاقتصادية، لدينا أوجه دعم كثيرة فيما يتعلق بتحسين الوضع المعيشي، وتتعلق أولاً بالمخزون الغذائي، وموضوع الواردات السلعية والوديعة، وتم استئناف النقاشات مع الأشقاء في المملكة واليوم هناك إفراج عن الدفعة 39 من الوديعة السعودية، كانت بعض الدفعات معلقة، وهذه ستسهم في استقرار أسعار الصرف، وهناك نقاش حالياً حول الوديعة ودعم البنك المركزي بيننا وبين الأشقاء في المملكة، وهناك دعم يتعلق بالوقود الخاص بالكهرباء، كل هذه الأمور كانت معلقة ومرهونة بتشكيل الحكومة وبإصلاحات حقيقية، موضوع تشكيل الحكومة هو أساس لإصلاحات قادمة، كما قلت إن اليمن بل فقير وتصديرنا من النفط لا يتجاوز سبعين ألف برميل، هناك أشياء كثيرة يجب أن نعمل عليها خصوصاً بعد تشكيل الحكومة.

 

المقدم: قد تكون أهم مشكلة ستواجهونها بعد عودتكم مباشرة الجائحة كورونا، واللقاح، والفحوصات، وغيرها، وهي مسألة عانت منها اليمن كما عانت منها كل دول العالم، لكن بحكم الوضع الحالي كانت معاناة اليمن أكبر، ما هي خطتكم للتعامل مع الجائحة في عدن بعد توليكم زمام الأمور؟

رئيس مجلس الوزراء: نحن نواجه موجة ثانية تضرب العالم والوضع خطير حالياً، وبصعوبة وبمعجزة نستطيع القول إننا تجاوزنا الموجة الأولى، وكان هناك أكثر من 14 معسكر عزل رغم ظروف اليمن الصعبة في ذلك الوقت والانقسام أيضاً وعدم تواجد كل أجهزة الحكومة وكان هناك عدد من الوزراء في عدن ونائب رئيس الوزراء فقط، لكن تم العمل في اللجنة العليا للطوارئ بشكل أعتبره مساهماً إلى حد كبير في تفادي كارثة حقيقية، وتجاوزنا الموجة الأولى، وأعدنا اليمنيين في الخارج في أكثر من دولة بإمكانيات أعتبرها متواضعة لكنها ساهمت في استجابتنا بشكل سريع واحتوينا الوضع، الآن مع الموجة الثانية لدينا موضوع اللقاح وهناك نقاشات مع البنك الدولي فيما يتعلق بموضوع أن الدول التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة ستكون هناك آليات لحصولها على اللقاح، الآن بعد تشكل الحكومة لأننا كنا في مرحلة حكومة تصريف أعمال خلال الأربعة أشهر الماضية وكانت إشكاليتها كبيرة والوزراء كانوا يقومون بكثير من الأعمال التنفيذية لكن جرى التحضير لموضوع الحصول على اللقاح قد يأخذ بعض الوقت لكن لن نحصل على اللقاح دون مساعدة، وهنا أدعو الدول الصديقة والشقيقة لمساعدتنا في هذا الوضع، المتبقي هو تجهيز المستشفيات، وموضوع كورونا ساهم في رفع جاهزية المستشفيات بشكل كبير في الموجة الأولى رغم الظروف الصعبة ونستعد الآن للموجة القادمة.

 

المقدم: سأعود لموضوع المجلس الاقتصادي الأعلى وموضوع إيرادات الدولة، ما هي خطتكم فيما يتعلق بقطاع النفط؟

رئيس الوزراء: اليمن ليس بلداً نفطياً كبيراً، إنتاجنا لا يتجاوز 70 ألفاً، لكن نعمل على أن نصل على الأقل إلى 150 و200 ألف برميل من بعض القطاعات، تعرف أن قطاع النفط يحتاج إلى استثمارات، الغاز الطبيعي أيضاً هناك بعض الخطوات بشأنه لكن ستأخذ وقتاً، لأن أكبر استثمار حقيقي فيما يتعلق بمنشأة بلحاف تحتاج من الشركاء بالذات توتال الفرنسية وهنت الأمريكية إلى عمل حقيقي لترتيب نقاشات حول استعادة التصدير، لكن أثره الاقتصادي سيأخذ بعض الوقت، سابقاً تعلمون أنه رغم الإنتاج البسيط 70% من موازنة الأجور كانت من الصادرات النفطية، الآن كل هذا تضرر بشكل كبير جداً، نحن الآن محافظون على القطاع المدني وتدفَع مرتباته ولكن هناك قطاعات معينة تأخرت مرتباتها بشكل كبير، هذا القطاع يحتاج إلى إصلاح حقيقي سيكون من أول مهام الحكومة القادمة.

 

المقدم: مسألة المرتبات متى يمكن أن تحل برأيك أعطنا فترة زمنية إن كان هناك جدول زمني محدد معتمد من قبل الحكومة؟

الدكتور معين: نحن لا نستطيع الآن أن ننفق من الإصدار النقدي المكشوف بشكل كبير حتى لا يؤدي إلى تضخم مفرط، لذلك مرتبات القطاع المدني والقطاع العسكري كان يساعد في التحرك بشكل أو بآخر، لكن هناك إصلاحات في هذا الجانب بالذات فيما يتعلق بالقطاع الأمني والعسكري بحيث تنتظم المرتبات فيه بشكل كبير، الآن الإشكالية أن هذه المرتبات بسبب التضخم وضعف القدرة الشرائية قلت بشكل كبير وهذا أهم ما يؤرق المواطن اليمني، وهو موضوع سعر الصرف الذي خضع لمضاربات كبيرة أدت إلى ارتفاعه بشكل غير مبرر، لا يوجد أي مبررات اقتصادية لهذا الارتفاع والذي انخفض بعد تشكيل الحكومة، هذه الملفات كلها مع الدعم المتوقع الآن ابتداء من المملكة العربية السعودية ونحن لا نتحدث فقط عن المملكة بل مع المجتمع الدولي أيضاً بكل وضوح وشفافية وصراحة، هذه الحكومة تحتاج لدعم كبير حتى يستقر اليمن، وهي أساس لاستقرار الأوضاع في اليمن وتحسين الوضع الإنساني والمعيشي لليمنيين.

 

المقدم: قطاع الاتصالات أكثر من 96 مليار ريال تذهب سنوياً للحوثيين أليس كذلك، ما الذي يمنع نقل هذا القطاع من صنعاء إلى عدن، خاصة أن الكثير من الخبراء يرون سهولة هذا الأمر؟

دولة رئيس الوزراء: هذه من مهام الوزير الجديد، قد نرى خلال أشهر ما الذي سيتحقق في هذا الملف، هناك بعض الإخفاقات والإنجازات البسيطة، لكن فعلياً هذا القطاع والذي معظم استثماراته في القطاع الخاص بعض البنى التحتية نحتاج أن نقوم بها كدولة وهذه تعتمد على متعلقاتنا لدى الدول الأخرى فيما يتعلق بمقاصة من عائدات الاتصالات، فهو ملف كبير أمام وزير الاتصالات القادم، ونتوقع خلال الأشهر القادمة أن يحدث فيه اختراق كبير.

 

المقدم: من البنود أيضاً جهاز المراقبة والمحاسبة، وهنا أريد أن أفتح ملف الفساد وهو ملف مؤرق للحكومة اليمنية الجديدة، ودعني أضرب بعض الأمثلة والأرقام، في وزارة الدفاع هناك أكثر من 600 ألف عسكري من ضمنهم آلاف الأسماء الوهمية، في الداخلية أكثر من 300 ألف شخص، وهناك الكثير من الأسماء الوهمية، الفساد متغلغل بشكل كبير في هذين القطاعين وغيرهما، لكن ما هي خطتكم للتعامل مع هذا الوضع وخطتكم لمحاسبة الفاسدين؟

رئيس مجلس الوزراء: لا يمكن إنكار أن جزءاً من الفساد تغلغل مع سنوات الحرب وبُنيَت شبكات مصالح، ولكن دعني أوضح بعض الأمور وأصحح، فيما يتعلق بالأمن والداخلية الرقم ليس 300 ألف هو في حدود 25 ألف، وفيما يتعلق بالجيش هو في حدود الـ 400 ألف وليس في كل القطاعات العسكرية، الأرقام قريبة ومهم أن يجري التصحيح في هذه القطاعات، نحن في معركة ونوجه شكراً خاصاً لجيشنا الوطني والتضحيات كانت كبيرة، وعدد كبير من الشهداء والجرحى هذا العام، لكن ينبغي التصحيح في الإدارة بشكل أو بآخر، تفعيل المفتش العام، التدقيق، وهناك دور سيكون للمالية العامة للدولة للتدقيق في هذه المبالغ وفي الدعم اللوجستي والتغذية وأشياء كثيرة جداً، سيكون هناك دور مختلف، نحن أشركنا جهاز الرقابة والمحاسبة في التدقيق في بعض القطاعات فيما يتعلق بالجيش، لكن الصراعات والانقسامات لم تساعدنا على الاستكمال لكن نحن بدأنا في 2019 بعض الإجراءات مع نيابة الأموال العامة في موضوع الموارد والمنافذ ومع بعض المحافظين الذين لم يمتثلوا لذلك، وحققت نتائج جيدة، توقف هذا مع الانقسامات، الآن دور الحكومة كما قلت حكومة وحدة وطنية سيعطي مساحة حقيقية لاستكمال الأجندة، جهاز الرقابة والمحاسبة الذي تحدثت عنه جهاز أصيل وعريق في الدولة، كان هناك خطط لرفده بمئات بحسب اختبارات كفاءة تحدد مع وزارة الخدمة المدنية وعدد من الوزارات بحيث يكون هناك تدقيق حقيقي أو تفعيل.

 

المقدم: لكن لم ينجز المطلوب منه، وهنا أتساءل إن كان بمقدور الحكومة اليوم وهذا الجهاز محاسبة الفاسدين كائناً من كانوا خلال الفترة القادمة والضرب بيد من حديد إن كان ذلك ممكناً؟

رئيس الوزراء: بالتأكيد، الملفات تذهب عادة من جهاز الرقابة والمحاسبة إلى النائب العام، لأن هناك رقابة مصاحبة لوزارة المالية ثم رقابة يفترض أن تكون لاحقة لجهاز الرقابة والمحاسبة ثم نيابة الأموال العامة، تفعيل موازنات الجهاز وبعض الاختيارات في القيادات عند مستوى معين في الجهاز مطروح ضمن الأجندة، وموضوع دعم جهاز الرقابة والمحاسبة أحد أهم البنود في اتفاق الرياض، هناك دعم أيضاً من دول عربية شقيقة في موضوع تدريب كوادر الجهاز، كما تحدثت هو جهاز عريق لكن يحتاج إلى دعم الآن، تواجد الحكومة في عدن سيساعد بشكل كبير في دعم الجهاز.

 

المقدم: ما هو الدعم المطلوب في هذا الملف؟

الدكتور معين: التدريب، وسيتم أولاً اختيار كوادر لأن المؤسسات الآن تحتاج إلى جيش من المراجعين للقيام بالمراجعة اللازمة لمعرفة مكان الخلل، لكي تقوم بالرقابة والمحاسبة ستحتاج ذلك فهناك قطاعات وشركات ومؤسسات القطاع المختلط، فكل وزارة تحتها مؤسسات، وزارة النفط تحتها شركة النفط، والمصافي، والمؤسسة العامة للنفط وهكذا في كل مؤسسة كالأشغال تحتها 3 أو 4 مؤسسات، فتحتاج إلى جيش من المراجعين، وبالمناسبة هناك تضخيم، علينا أن نركز على المكامن الحقيقية للفساد التي تهدر 80% من الإيرادات، هناك بعض القضايا الصغيرة ينبغي ألا ننشغل بها، هناك قطاعات إيرادية مهمة سيكون هناك تركيز كبير عليها من المالية وجهاز الرقابة والمحاسبة، مثل القطاعات الإيرادية الكبيرة بالذات في القطاع النفطي والإيرادات، ولدينا جزء مهم وهو الضرائب والجمارك والمنافذ، فإصلاح كل هذه القطاعات سيكون أولوية في المرحلة القادمة، ووضع معايير للعمل لمتابعة الأداء فيها بشكل كبير. الهيئة العليا لمكافحة الفساد مهمة أيضاً لأن تعزيز قيم النزاهة مهمة خلال هذه الفترة ومن المهم أن يقدم الوزراء إقرارات الذمة المالية لهيئة مكافحة الفساد بعد إعادة تشكيلها وترتيبها، هذه أشياء كثيرة مهمة توقفت خلال السنوات الماضية ومهم أن تستعاد خلال المرحلة القادمة وبشكل سريع.

 

المقدم: هناك أكثر من 500 وكيل وزارة ومدير عام خارج اليمن يحصلون على مرتباتهم بآلاف الدولارات من التحالف، كيف ستتعاملون معهم الآن؟

دولة رئيس الوزراء: كتصحيح، أولاً لا يوجد أي موظف يمني في جهاز الدولة يستلم مرتبات من التحالف، هذه من إيرادات الدولة بالعملة الصعبة، ودعونا نتكلم بكل صراحة وشفافية، هو جهاز متضخم من قبل قدومي لرئاسة الحكومة وأعتقد أن الرقم مبالغ فيه، وأعتقد أن الرقم أقل من 500 بكثير، ليس لدي إحصاء واضح لهم لكن هناك خطة لإصلاح الوضع وكثير منهم غادروا مناطقهم والحوثي صادر ممتلكاتهم، هذه الخطة في قطاع الدولة بالجهاز التنفيذي مع مجلسي النواب والشورى تقريباً هؤلاء هم من يدفع لهم بالعملة الصعبة وسيجري إصلاح هذا الوضع، وهذا الموضوع ناقشته مع فخامة الرئيس وكان لديه توجه بتقليص هذه النفقات وتحويلها بالكامل، الآن مع دور الحكومة سيجري معالجة الوضع أولاً مع تشكيل الحكومة ثم خطوات أخرى لاحقة حتى يتم تسوية الوضع بالكامل في الداخل، لكن كتوضيح لا يوجد أي موظف يمني في أي مستوى قيادي في الدولة يستلم مرتبه من التحالف.

 

المقدم: لكن الدولة ليس فيها موارد..

رئيس مجلس الوزراء: الموارد ضعيفة ولذلك علينا أن نصحح هذا الوضع، لكن هذا الجهاز المتضخم لم تجرَ- منذ ساعة توليّ رئاسة الحكومة- الإضافة على هذا الجهاز بشكل كبير لكن ستراجع كل هذه الأمور خلال المرحلة القادمة.

 

المقدم: أعضاء مجلس النواب الذين يقيمون في تركيا ويطالبون بعودة الحكومة إلى عدن كيف ستتعاملون معهم، هناك أيضاً منهم ومن غيرهم شخصيات كانت مع الشرعية في بداية الأزمة في 2011 ثم تغيروا بعد ذلك في 2015 ومع الخلاف الخليجي أيضاً شاهدنا الكثير من الأصوات والأسماء الذين تغيرت مواقفهم بشكل كبير، ماذا تقول لهم وما الرسالة التي توجهها لهؤلاء؟

رئيس الوزراء: تشكيل الحكومة يطوي مرحلة سابقة، هو بداية مرحلة جديدة، مرحلة وحدة الجميع ووحدة الصف، على الجميع أن يعود إلى اليمن، بالنسبة للحكومة من المسلّم به أنها ستكون في عدن ولن تخرج منها، غالبية أعضاء الحكومة أتوا أساساً من الداخل ومعظمهم من عدن أو المهرة وغيرها ومعظمهم كانوا موجودين داخل البلد، وفيما يتعلق بأعضاء مجلس النواب في الخارج هو مرحب به فليعد إلى بلده، وطبعاً كثير من أعضاء مجلس النواب في الداخل، وكثير من الوزراء بمن فيهم السابقين نائب رئيس الوزراء موجودين في الداخل.

 

المقدم: هل أحرجتكم مواقفهم، وتصريحاتهم ضد الشرعية والتحالف؟

الدكتور معين: أتحدث عن مرحلة جديدة، من ينادي لتيار مختلف هو ينادي لعودة المدافع والرصاص وليس لوحدة اليمنيين وتوافقهم، عندما أتحدث عن إنهاء هذا التشظي انظر إلى الترحيب في الداخل عند إعلان الحكومة، هل هناك من ينادي بعكس ذلك وأن يبقى اليمنيون في وضع متشظٍ ومعارك داخلية، لا أعتقد أنهم سيستطيعون أن يتحدثوا بهذه اللغة، ونحن نرحب بالجميع وعليهم أن يدركوا المرحلة القادمة وهي مرحلة توافق تؤسس لما بعدها

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص