اليمن يبعث من جديد
١-المغتربون ومن يدة في النار : الحاله التي عليها المواطن اليمني في المهجر تذكرنا بقصة اهل الكهف الذين ذهبوا بعد اكثر من ثلاثمائة عام الى السوق ليستخدموا عملتهم وقد تغيرت الظروف والاحوال ، ويذكرنا كذلك بحادثة قريبة حصلت في قريتنا حيث أن احد الشباب المتطلعين للعلم ذهب الى صنعاء في الخمسينيات من القرن الماضي لطلب العلم ،وكان من اذكى الشباب بشهادة زملائة ؟ ولكن في احدى ليالي شتاء صنعاء القارس اصيب بنوبة برد شديدة افقدته السمع. فأضطر والدة ان يعيده الى القريه وبتعاون بعض الخيرين لفتح محل تجاري في القريه . وحيث أنة كان ذكيا جداً فكان يفهم الكلام من خلال حركات الشفاة. العبرة من هذه القصة انه مع قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة وانفتاح اليمن على الدول العربية وبالذات مع الثقافة المصرية وغيرها من البلدان وكذا سهولة السفر الداخلي والخارجي كنتاج طبيعي لمنجزات الثورة في مجال الطرق و التي ربطت الريف بالحضر أدى هذا كلة الى تطور لهجة جديدة فى اليمن تستخدم بشكل اكثر عمومية وبدأت تنقرض بعض الكلمات والتعبيرات المحلية القديمة لصالح كلمات جديدة و تعبيرات اخرى دون ان نشعر بذلك حتى صرنا نستخدم لهجة تزداد بعدا عن الاولى مع مرور الزمن . تلك التغيرات الجذرية طبعاً تمضي مع الزمن و نحن لا نلحظها لكن ننصدم لما نعود الى القرية ونتكلم مع اخونا هذا نلاحظ انة ظل يتحدث بنفس اللهجة التي تعود عليها و كانت سائدة في الخمسينيات و ظل محافظا عليها . اتذكر مثل هذه الحادثة عندما أقرأ او أسمع من بعض الاخوة المهاجرين اليمنيين في كافة الدول سواءاً كانت امريكا او ماليزيا اوتركيا او مصر اينما كانوا . ألاحظ ان هناك فجوة كبيرة بينهم وبين المواطنين في اليمن سواء المنظمين في أحزاب وقوى سياسية او غير المنظمين . ففي الداخل اليمني حصلت تطورات كبيرة في السنوات الماضية من خلال المعاناة جراء الحرب الطاحنة، التي أدت الى نوع من الاستنهاض أو الصحوة الوطنية لدى قادة العمل السياسي وقواعدة و المنظمات والاحزاب السياسية، صار فيما بينها تناغم كبير و نضوج فكري، وصار العمل المشترك بأتجاة إيجاد حل سياسي للمعضلة هو هم الاغلبية. وفعلاً تم قطع شوطا كبيرآ في الاتجاه الصحيح وصولا الى مستوى متقدم جداً في ردم الهوة وتقريب وجهات النظر بين المسؤولين و الاحزاب والقوى المؤثره ، بإتجاة ما يمكن تسميتة "حل يمني يمني" للقضاء على المعضلة من جذورها و إستئصال تام لها ومحاولة صنع مستقبل افضل للجيل القادم على قاعدة لاضرر ولا ضرار وان الكل رابح. اذاً فنحن الان على عتبة نقلة نوعية للمجتمع اليمني بالموافقة على اتفاقية السلام العادل الذي ينشدة كل مواطن حصيف انتصارا لليمن وحقنا للدماء البريئة ولضمان مستقبل افضل لابنائه. وبتحقيق مثل هذه الخطوة الجريئة يكون شعبنا وقيادتة السياسية قد اعاد الوضع الى طبيعته ولم يخيب ظن (رسول الله صل الله علية وسلم فيه، فسنظل إن شاء الله عند حسن ظنة صلى ألله عليه وسلم وهو القائل :"الايمان يمان والحكمة يمانية") فأرجو من الإخوة ممن يمثلون قواعد احزاب أو قوى سياسية او جماعات فى الخارج ان يعوا طبيعة المرحلة وحجم المعاناة و الخسائر الفادحة التي يتكبدها المواطن بالداخل فالذي يدة بالماء ليس كالذي يدة بالنار كما يقول المثل. فالخطب جلل و يجب ان تسارعوا بالوقوف بالمكان الصحيح وتسارعوا بالانضمام الى ركب السلام والأمن والإستقرار وصولا لمستقبل زاهر ولو باضعف الايمان وهو إيقاف حملات الكراهية ضد المخالفين بالرأي. أرجو أن نعي هذة الحقائق ونعمل جميعاً بإتجاة الحل السلمي، لان بغير الحل السلمي يبدو أن البديل هو الاتجاه الى العدم، بدون تفكير بالتعايش مع جارك ومع اخوك عندها ستحل الكارثه . الجميع سيقتل الجميع وهذا شبه مستحيل فكل صراع مهما بلغ مداه ومراتة لاينتهي إلا بنوع من القبول بالآخر واحترام حقوق الجميع والايمان الراسخ بمبادئ الحق والعدل والمساواة والحرية والعيش الكريم في ظل مجتمع ديمقراطي يكفل العيش الكريم لكل ابنائة كأساس ضروري لاتفاق سلام عادل. وامامنا الكثير من الحالات المأساوية المماثلة كالصراع الذي تم بين قبائل الهوتو والتوتسي الرواندية الذي بلغ عدد ضحاياة الى ما يقرب من المليون قتيل من الطرفين، ومع ذلك فتحوا معا صفحة جديدة وتصالحوا وتعايشوا، فصارت بلدهم رواندا مثال للسلام والوئام وبهذا ارتقت في سلم التقدم الاقتصادي وهو الاساس الذي مكنها من تحقيق قفزات نوعية في مجال التنمية حيث صارت مثالا ونبراسا للدول النامية. إذاً اناشد الجميع على ان ينظموا الى موكب السلام والوئام ويكونوا أداة خير ويوقفوا الحملات المضادة فيما بينهم وينضموا جميعا الى موكب السلم والتظامن المبارك المبني على الثوابت الوطنية والمراجع الثلاث بقيادة ربان السفينة فخامة الأخ الرئيس عبدربة منصور هادي ، الذي سيقود الجميع ومعه كل الخيرين الى غد مشرق بإذن الله. متمنين أن تعودوا الى وطنكم لتنعموا بالامن و السلام و لتساهموابأعادة البناء ، و حتى ولو استمريتم في المهجر فستمشون فى شوارع بلدان المهجر وانتم رافعين رؤسكم بدلا من الحالة التي نمر بها الان التي تثير الشفقة في كل موقع نمر به. بارك الله فيكم ووفقنا واياكم الى كل خير وبارك الله كل الجهود السلميه وكل الخيرين الذين ساهموا ويساهموا في هذا العمل الوطني العظيم.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص