بناء الدولة اليمنية الإتحادية: المعوقات والآفاق
تكون الفدرالية ضرورة حتمية عندما يكون هنالك صراعات مسلحة بين طرفين أو اكثر بالبلد يهدد وحدتها وأمنها ، لذا تجد 28 دولة فدرالية عدد سكانها يمثل 40% من سكان العالم. (الأرجنتين، أستراليا، النمسا، بلجيكا، البوسنة، الهرسك، البرازيل، كندا، جزر القمر، جمهورية الديمقراطية، أثيوبيا، ألمانيا، الهند، العراق، ماليزيا، المكسيك، ميكرونيسيا، نيجيريا، باكستان، روسيا، سانت كيتس ونيفيس, جنوب أفريقيا، أسبانيا، السودان، سويسرا، الإمارات العربية المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، فنزويلا) لماذا نجحت الدول في تطبيق الفدرالية؟ واجهت تلك الدول التوترات والاضطرابات بمرحلة انتقالية اعتمدت على ضبط المعاملات البينحكومية. حيث إن المرحلة الانتقالية لأي اتفاق فدرالي ناجح يجب أن يتم وفقا ل 4 مسارات تعديل: 1. تأسيس لجنة خبراء لتحديد صيغ التوزيع للعائدات البينحكومية (دائمة باستراليا / كل خمس سنوات بالهند- جنوب أفريقيا). 2. إقامة مجلس بينحكومي من ممثلين للحكومتين الإتحادية والولايات (المجلس المالي الوطني بماليزيا) 3. إقرار وتحديد المنح بالشراكة بين الحكومة الإتحادية وممثلي الولايات (ألمانيا- سويسرا- النمسا- بلجيكا- أمريكا) 4. خضوع إقرار الإتفاقات الضريبية لسيطرة الحكومة الإتحادية بدون أي تدابير احتياطية للولايات – (كندا) عوامل فشل بعض الدول بالفدرالية: بعد فتره 1945م ، لم يشهد العالم انتشارا للفدرالية وانما فشلا أدى إلى تفكك الإتحادات الفدرالية مثل جزر الهندالغربيه (1962م)، روديسيا ونايسلاند (1963م)، ويوغسلافيا (1991م)، وإتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية (1991م)، وانفصال سنغافوره عن ماليزيا (1965م) والحرب الأهليه في نيجيريا (1967م- 1970م) ووجد أن المشاكل التي واجهتها تلك الأنظمة لم تنشأ بصفة أساسية من تبني الفدرالية وإنما من نمط الحكم الفدرالي الذي طبق،، حيث تتعدد الأنماط بين مركزي وتعاوني وبرلماني. هنالك جملة من العوامل الرئيسية التي أدت لذلك وهي: 1- الإنقسامات الاجتماعية الحاده بسبب التفاوت الشديد في حجم السكان والثروة (الهند- نيجيريا). 2- شكل التقسيم: - المنحل ذات طائفتين لباكستان ( شرق لغة بنغالية – اردية بالغرب) استولى نظام عسكري بالغرب بجعل البنغال يطالبوا بالانفصال 71 و انفصلوا. - فشل نيجيريا وروديسيا ونايسلاند وجزر القمراتحادات اقاليم 3 اقاليم - (طائفتين ضد طرف) . - تشيكسلوفاكيا – المنحلة الكونفدرالية ذات طائفتين. سيطرة السلوفاك على السياسة الخارجية والاقتصادية سبب المطالبة بالانفصال السلمي والدعوة لعدم انتخاب هافل لمصالح طرفين- (أشبه ما يكون الوضع باليمن ضد شرعية هادي). 3- نمط الفدرالية المتبعة حيث أن فشل التوزيع بين السلطات للتعبير بدقة عن تطلعات الوحدة وذاتية الحكم الإقليمي ينشئ ضغوط ترمي الى إحداث تحولات في ميزان القوى لنبذ النظام الفدرالي. ( باعتقادي ماسببته حرب وحدة ٩٤ باليمن وعدم تنفيذ نقاط ٢٠ ١١ للجنوب أدى إلى نبذ الفدرالية من التيارات الانفصالية اليوم ). 4-التمثيل الغير ملائم للمجموعات الإقليمية للسلطات الثلاث (تشريعية- تنفيذية- قضائية) والخدمه المدنية والاحزاب وحياه العاصمة يؤدي الى التوجة الى الانفصال. (صينيين سنغافوره- شرقي باكستان- الجامايكيين او الافارقة السود التابعة الى نايسلاند وروديسيا الشمالية. 5-الاتحادات المتعددة الثقافات واللغات وجب الاعتراف برسمية اللغات, (باكستان). ماذا نحتاج باليمن: علينا تشخيص المعوقات الحالية لوضع الحلول الممكنة: _ الحرب تجعل من الفدرالية ضرورة لحل النزاعات المسلحة باليمن وليس العكس أن تقام الحرب بسببها. تعثرت المرحلة الانقالية بل لم ندخل بها بعد بسبب الحرب وانقلاب المليشيا الحوثية على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني والذين كانوا طرفا فيه – واعتقد أن شكل الفدرالية القائم على الاعتبارات السياسية كأولوية بالتقسيم رغم اتفاق غالبية المكونات السياسية هو أحد أسباب خرق الاتفاق لذلك: ( تجد اليوم تذرع إقليم آزال والذي يرزح تحت سيطرة الانقلاب الحوثي بعدم ملائمة التقسيم لعدم إعطاء الإقليم ممر مائي بحجة أمام المجتمع الدولي سببا رئيسيا لرفض المخرجات والتمسك بالمركزية واسعة الصلاحيات). - الوصاية الدولية على اليمن الطابع العالمي للإقتصاد اليوم يفرض سياسات تدفع لتقوية الضغوط الدولية والمحلية على حساب الأمة التقليدية (الدولة المركزية البسيطة) لتكون شعوب مستهلكة محليا وعالميا فلا تستطيع الدولة اليوم تلبية رغبات مواطنيها الاستهلاكة لان الاسواق تزدهر على التعددية وليس بالتجانس. -غياب التعبئة الوطنية للمشروع الفدرالي من الشرعية لا توجد لدينا استراتيجية مدروسة اجرائية للانتقال للتصدي للحركات الانفصالية تركز على تعزيز التركيز على الموالاة للفدرالية وتسوية الهموم الرئيسية التي شغلت الجماعات الإقليمية الساخطة. ( مليشيا حوثية / الحركات الانفصالية) وأهم مظاهر هذا الغياب يتجلى: - لا توجد تعبئة شعبية لمولاة الفدرالية كقضية وطنية - التعبئة الاعلامية ضعيفة جدا تمويلا ومادة. - الوصاية الخارجية في ادارة المرحلة الانتقالية باليمن. - الجيش ولاؤه كان عائلي وسلم للانقلاب الحوثي من قبل النظام السابق عبر صالح. - التمويل الخارجي لمشاريع تبني المليشيات المناطقية باليمن. - فشل الأحزاب في لعب دور المنقذ والمصحح لمسار المرحلة الانتقالية باليمن. لذلك تحتاج اليمن: شعب واعي لقضيته - توجيه الإعلام لخدمة المشروع الوطني الاتحادي– جيش وطني – ارادة وسيادة وطنية لنعبر.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص