(مع ورور) بين التجسيد والتنميط.
أطل علينا مسلسل جديد على قناة السعيدة يحمل إسم (مع ورور) وهذه التسمية تم إقتباسها من مثل يمني منشأه إب الخضراء .. في هذا العمل أطل علينا نجوم كبار جسدوا أدوار هذا المسلسل ، وعلى رأسهم أستاذ الدراما اليمنية نبيل حزام والفنان القدير عبدالله الكميم وأستاذ الكوميديا المحبوب عاد سمنان والنجم خالد البحري وغيرهم .. ومما أثار فضولي للكتابة عن هذا المسلسل هو الأداء الذي تميز به نجوم هذا العمل الممتع ... "ورور" هذه الشخصية المركبة المنسجمة خارجيا المعقدة احساسا وشعورا وانفعالا في العمق الداخلي النفسي للشخصية ، "ورور" الحكيم المدرك لكل شيء والمتغابي قصدا عن مكنون الشيء .. يتألم ويبتسم يتكلم ويبوح مقتصدا ويبسط البوح بمنولوجاته الداخلية محتسبا، يحب الناس وهم سبب تعاسته ويخدمهم ليظل المعروف باقيا.. هو المسكون بالمكان المتألم بتغيرات الزمان المبتسم ساخرا من ضعف عقل ومدركات الإنسان ....هو الراوي من الدرجة الأولى ومكمن اسرار السكان يعلم كل شيء ويتحمل اخطاء من حوله بصمت ، يتألم في ابتسامة تعجب تدور في الأذهان.... جمع بين هذه التناقضات..  "ورور" الذي جسد دوره بحرفية وإقتدار أستاذ الفن نبيل حزام ...علاوة على ذلك أن درجة التركيز في تمثيل مثل هذه الشخصيات يجب أن تكون عالية والذاكرة الأفعالية في حالة تنبه شديد كي تستطيع ان تحافظ على لهجة الشخصية المنحدرة من القرى الإبية والإنفعالات النفسية التى اتسمت بها الشخصية الدائمة والطارئة والمتناقضة .. "ورور" الذي أتخذ من حماره صديقا يأنس به ويشكو اليه ويبوح له بما في صدره عندما لا يفهمه البشر . اما الأستاذ القدير عبدالله الكميم فقد أطل علينا بشخصية جديدة وكركتر آخر غير ما كنا نألفه في أدوار الكميم في الأعمال السابقة فقد خرج عن رصانته ورزانته ليمثل ببراعة شخصية الشيخ الأرعن الذي يغطي عن خواء شخصيته كشيخ بالأحاجي والقصص عن بطولاته الوهمية الساذجة التي يتقبلها جلساءه بعنوة، الشيخ لا بصدق الحكاية شخصية رائعة جسدها الكميم زادت من رصيده الفني تألقا وابداعا .. أيضا الفنان عادل سمنان كانت له بصمته الجميلة في العمل من خلال اداءه المميز بسلاسة تدفق الحوار التلقائي الممتع الذي يضفي الابتسامة على كل مشاهد عندما يطل عليه الفنان القدير عادل سمنان ...خصوصية في الاداء وفن في رسم الابتسامة على محيا المشاهدين فنان يستحق التقدير والإحترام.. الفنان خالد البحري أبو الكركترات الجديدة الجميلة فهو المتجدد بشخصياته ، القوي في معايشتها واستحضار تفاصيلها يمتعنا دائما.. واذكر هنا هفوة على الكاتب لا على المؤدي ...هذه الهفوة تتمثل في بناء الشخصية التى قام بدورها خالد البحري ...فهو يمثل عنصر التنوير والمعرفة في القرية كونه متعلم في وسط يعج بالجهل وهذا شيء جميل أن يكون عنصر التنوير موجود لكن عندما جعل الكاتب زوجة البحري هي عنصر القمع والسيطرة والتسلط عليه وفرض نفوذها في حضرته، أعتقد أن هناك شرخ في بناء الشخصية فالمتعلم يروض الحياة ويطوعها لخدمته وخدمة الناس فكيف يعجز عن تنوير وادارة امرأة أمية؟! الفنان إبراهيم شرف ...لا جديد في شخصيته  ولا تنوع،  فهو منذ أن عرفته شخصية نمطية واحدة ولم يستطيع الخروج منها أو البحث عن تكنيك جديد يجعله يظهر كممثل قادر على التجاوب مع أي شخصية توكل اليه ...ولكن طلته في الأعمال الدرامية تعطي انطباعا ايجابيا لدى المشاهد.. أيضا ظهرت في هذا العمل شخصيات جديدة وكان لها أدوار مهمة في هذا العمل لكن للأسف كان الإختيار ليس في محله  كان لا بد من التأني في اختيار الشخصيات المناسبة وخاصة اذا  كانت هذه الشخصيات من القوى الفاعلة في العمل فيجب أن تكون الشخصيات من ذوي الخبرة الذين يعرفون معنى تبني القول والخطاب والإحساس بإيقاعه وتحليل ما بين السطور..، أي دراما الفعل والإنفعال الداخلي ...وهذه الأشياء لا يتقنها إلا من صقلتهم الدراما أو أتقنوا دراستها وتطبيقها.. نكتفي بعنصر الأداء في هذا المسلسل ، وسنأتي على الكتابة حول العملية الإخراجية والفنية في مقالات قادمة ان أسعفتنا الحياة بذلك.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص