عباد . . رحيل سفير أخر للسلام

 


* سعيد الجعفري *


قبل ايام ودعنا بهدوء السفير عبدالملك سعيد. وها نحن اليوم نودع عملاق أخر من عمالقة اليمن العظماء الذين لن يأتي الزمن بمثلهم على الاطلاق. في حياة السفير عبدالملك سعيد ، قصة للدبلوماسي الذي اختزل لنا معنى الدبلوماسية كمجال لا يتقنه الي من يمتلك قدرت نادرة .وفي، حياة الراحل على صالح عباد قصة أخرى السياسي الشجاع. الذي صنع السلم. واعاد للعمل السياسي قيمته بعد ان كاد يموت ويختفي للابد

 

 

ذات يوم قرر المناضل على صالح عباد الامين العام للحزب الاشتراكي اليمني ان يخوض الانتخابات الرئاسية في منافسة الرئيس على عبدالله صالح .ولم يحظى بالتزكية المطلوبة من قبل مجلس النواب التي تسمح له الدخول في سباق اول انتخابات رئاسية مباشرة من الشعب. حينها كان المناضل عباد يشغل الامين العام للحزب الاشتراكي لفترة ما بعد حرب 94 بكل تداعياتها المؤلمة. وما تعرض له الحزب الاشتراكي اليمني. من احداث اثرت على واقعة. باعتباره. ممثلا عن الجنوب وصاحب قرار الوحدة مع حزب الرئيس الراحل على عبدالله صالح المؤتمر الشعبي العام.

 

 

وعقب حرب 94م تقلد الاستاذ على صالح عباد الامانة العامة للحزب الاشتراكي اليمني، في فترة هي الاكثر تعقيدا في ظل ان اغلب قيادات الحزب فرت للخارج ،وصدر بحق بعضهم احكام قضائية وصفت بانها سياسية. وعانى الحزب من انتكاسة كبيرة. لتشكل قيادة عباد للحزب الاشتراكي خلال تلك الفترة تحدي كبير، ومسار خطير في وضع الحزب الذي خسر الحرب. ليظهر خلال هذه المرحلة اي معدن من الرجال، كان واي سياسي محارب يرفض الاستسلام والهزيمة ،أيا كانت التحديات التي سيوجهها. اعاد الحزب الي واجهة الاحداث وقادة في النضال كحزب يغادر الشراكة في السلطة والعودة للمعارضة، المحفوفة بالمخاطر. نجح في لملمة قواعد وما تبقى من قيادات الحزب المهزوم. للعودة في ممارسة النشاط السياسي. وقرر أيضا الدخول في الانتخابات البرلمانية اللاحقة، حصل من خلالها الحزب على عدد ضئيل من المقاعد اقل من عشرة، وهي بالطبع لا تعكس حجم الحزب الحقيقي .وانما عكست نتائج الحرب ، لكنها كانت مصدر لإزعاج الطرف المنتصر بالحرب، وحافظت على بقاء الحزب قويا ،منعت من تغيبه من المشهد السياسي. لاحقا اقر المختلفون مع امين عام الحزب بشجاعة القرارات، التي اتخذها في اصعب اللحظات. وعادت الكثير من قيادات الحزب بالخارج، للحاق بركب الحزب بالداخل ،والعودة للعمل السياسي من جديد، من موقع المعارضة، في تجربة فريدة. تحمل من الاثارة والتحدي والمغامرة. وتعكس قوة العمل السلمي. والنضال السياسي .بالاعتماد على الخيارات السلمية والديمقراطية المتاحة. 

 

 

يترجل هذا المناضل في مشهد بارد للغاية. دون مزيد من الدموع والضجيج. يرحل احد عمالقة اليمن. واحد السياسيين الذين يستحق ان تتحول تجربته. الي مجال لدراسة الباحثين وتحتاج سيرته النضالية للتوثيق . وتقديمة للأجيال القادمة. يرحل ولا يترك الكثير من الحزن. الا في قلوب قليل من النبلاء. ممن يعشقون السلم. ويدينون بالعرفان للمناضلين الاخيار. يرحل في زمن افتقدنا لجيل من العمالقة والمناضلين. يرحل ليترك في القلب حسرة على رحيل مناضل بحجم على صالح عباد. يرحل سفير السلام الحزبي، والسياسي والنضالي. في زمن الحرب والانتهازية، وفقدان القيم والأخلاق. رحل دون ان يقول لنا احد اين كان هذا الرجل العظيم طيلة هذه الفترة ظل يصارع المرض وحيدا . بينما الجميع مشغولين بعالم اليوم الممتلئ بالمصالح ،على حساب المعاناة للبسطاء من الناس.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص