محددات وتجليات القوى الدولية في إيقاف تحرير الحديدة
( مجاعة _ أزمة _ بؤس _ كارثة انسانية _ كل هذه التوصيفات وغيرها من المصطلحات لاترقى إلى مستوى معاناة اليمنيين _ و الكارثة الحقيقية التي ينبغي على الضمير العالمي و جميع أحرار العالم التنبة لها _: أن (( الحوثين يستخدمون الوضع الإنساني آلية حرب )) ولم يكن أعراض الصراع الحوثيون ينهبون المرتبات ويسرقون الإغاثات لإطعام مقاتليهم ويتّخذون من المدنيين درعاً يحتمون به، ويصنعون المآسي ويستخدمونها في صنع صورة 《إنسانية》 لأنفسهم، يقتلون المدنيين بالمدافع والقناصات ويدفعونهم إلى الموت في الجبهات _ويلقون المسؤولية على الآخرين. وفي آخر خطاب لعبدالملك الحوثي زعيم المليشيات الحوثية قال إن «الاستسلام لا يكون ولن يكون»، وهذا يعني أن (الاستراتيجية الايرانية ،بدأت الحربٌ لتستمر إلى أن تتحصّل طهران على «الثمن المناسب» لوقفها.. ولن يتردّدوا الحوثين في تدمير كل ماتطاله أيديهم من المدن_فوق ساكنيها ومن الإبادات الجماعية للبشر_ اذا فرض عليهم الانسحاب في المفاوضات _ لقد كانت القوات اليمنية المسنودة من قوات التحالف العربي قاب قوسين أو أدنى من تحرير الحديدة بالكامل _ وإذا بواشنطن و لندن وبرلين وباريس وعواصم أوروبية أخرى _ تمارس ضغوطاَ من أجل إيقاف الحرب تتذرع بالوضع الإنساني _ وقد تمكنت من إيقاف الحرب فعلا __ _ مع علمهم أن حسم المعركة وتحرير اليمن من المليشيات الإنقلابية هو الجذري لمشكلات اليمن واليمنيين _لكنهم في حقيقة الأمر يهمهم تحقيق أهدافهم الإستراتيجية _دون الإكتراث بالوضع الإنساني ومعاناه اليمنين التي تزداد سؤا يوما بعد يوم _ _إن إيقافهم تحرير الحديدة هو ضمن استراتيجيتهم في المنطقة العربية والتي تتمثل في اذكاء الصراع الإسلامي بين الشيعة والسنة والعمل على ديمومته _ إن دوام الصراع الإسلامي الإسلامي _ يعني دوام المصالح الغربية في المنطقة العربية _ولذلك حددوا اهدافهم _ من ضمنها _ الإبقاء على المد الشيعي الفارسي في الدول العربية لضمان ارتهان المنطقة بأيديهم _ ولكنهم استفادوا من تجربهم مع مجاهدين افغانستان : أن الدعم اللامحدود لأي طرف ديني إسلامي قد يرتد عليهم سلباً وبالتالي أعدوا استراتيجية (ديمومه الصراع المتكافئ) لقد كان ضرب الحوثيين من قبل التحالف مهم جداً بالنسبة للقوى الدولية _ولكن في اطار الإبقاء علي الحوثي كقوة فاعلة في اليمن والإقليم _وهذا مايفسر ايقافهم تحرير الحديدة لكنهم أغفلوا ماسوف يترتب على ذلك من حتمية المد الإيراني الناتج عن استراتيجيتهم و الذي سيشكل في المستقبل مخاطر على مصالحهم في المنطقة العربية _ كما انهم تجاهلوا أيضاَ أسباب الحرب _ على رغم صدور قرارات دولية في شأنها، _ وبما ان تلك الدول حريصه ع تحقيق استراتيجيتها فهي حريصه على بقاء الحوثي قوة فاعلة في اليمن والمنطقه سارعت في إيقاف الحرب_ لآن تحرير الحديدة ستفقد الحوثيين نقاطاً مهمة وتُضعف موقفهم التفاوضي ___ _(يبقى هناك سؤال محوري غاية في الأهمية: لقد كان وقف الحرب مطلب إيراني ملح منذ البداية _ فكيف غدى مطلباً لدول اوروبية إلى أن أصبح الآن مطلباً اميركياً؟.........)) إن أي مراقب أو مهتم في الشأن اليمني يعلم يقينا أن الحوثيين يرفضون أي مفاوضات جادو تفضي الى مصالحة وطنية_ لأن مشروعهم يقوم موضوعيا على الحرب وهو مايعني ان المصالحه الوطنيه التي سوف تؤمن الأستقرار لليمن تتعارض مع مشروعهم ويناقض اهدافهم _ لذلك تجدهم يراوغون في المفاوضات ويتصلبون في المطالب بغرض كسب المزيد من وقت الهدنه التي يستغلونها في ترتيب صفوفه وتحهيز واعداد حربي وعسكري لمرحله ثانية اضافة الى قتل المواطنيين الذين لايوالونهم والمناهضين لهم مثلما يقومون به حاليا في مدينه الحديده بعد ايقاف التحرير من بطش وتنكيل بالمواطنين الذين طلبت منهم الشرعية والتحالف أن ينتفضوا من داخل المدينة ليربكوا صفوف الحوثيين وتتمكن القوات الوطنية من اقتحام المدينة بأقل التكاليف وقد استجابوا المواطنيين لطلب الشرعية والتحالف وانتفضوا وأربكوا الحوثيين فعلا لولا إيقاف الحرب الذي أنقذ الحوثيين _ _يتم تعذيب المواطنيين في المعتقلات الحوثية حتى الموت من بعد ايقاف الحرب مباشره _وهكذا دواليك في كل المفاوضات يجدونها فرصه لتجهيز أنفسهم لاستئناف الحرب _أبتدأ من جنيف الى (مفاوضات) الكويت منتصف العام 2016 و لم ينجح أي مسعى في اعادة جمع الطرفين للتداول في احتمالات حلٍّ سياسي. ومَن تابعوا الجهود السابقة اختبروا عن كثب انعدام الارادة لدى الحوثيين للتفاوض الجدّي، إذ إنهم أضاعوا معظم الوقت في جدالات على العموميات. فالأمم المتحدة التي ترعى المشاورات ملزمة بمرجعية القرارات الدولية ولا سيما القرار 2216 فضلاً عن المبادرة الخليجية كونها بمثابة «دستور انتقالي موقّت» وكذلك توصيات الحوار الوطني الذي أجري بإشراف أممي _ لذلك لم يبقَ أمام الجيش الحكومي سوى استكمال الزحف لاستعادة الحديدة. حتى لو اعلنت القوى الدولية مواقف صريحة في ايقاف الحرب _ لسبب جوهري وهو ان القوى الدوليه لاتملك أي وسائل للضغط على الانقلابيين، تضمن نجاح اي مفاوضات قادمه __ومن صالح المجتمع الدولي دعم تحرير الحديده بالكامل لتجبر الحوثين ع التفاوض الجاد والمثمر _وفي نفس الوقت هي ضغوط اخرى ستمارس على ايران، في اطار العقوبات الجديدة. مماسيدفع ايران الى الاستجابة. وسوف تحرص ايران في مرحلة التفاوض لضمان مكانة جماعتها الحوثية في المعادلة اليمنية المقبلة. __ لكن الذي يبدو ان ايران تمكنت من ادارة المعركه السياسيه ببراعة واحتراف منقطع النظير _ ماعجزت ايران منذ بداية الحرب عن تحقيقه للحوثيين بيدها مما اصبحت اليوم تحققه وتنفذه بآيادي المجتمع الدولي!
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص