رمزية 14 أكتوبر ودلالته لدى اليمنيين

أقاليم برس: مصطفى محمود

 

احتفال اليمنيين بالرابع عشر من أكتوبر كل  عام، يحمل رمزية ودلالة رمزية لحريتهم  وعزتهم وكرامتهم وبأسهم الشديد، ودلالة عدم قبولهم بأي احتلال تحت أي مسمى مهما كانت قوته العسكرية والمالية والسياسية.

إن يوم 14 أكتوبر كان يوم انطلاق الشرارة الأولى للثورة في جنوب الوطن ضد أعظم إمبراطورية على وجه الارض بقيادة الشهيد راجح بن غالب لبوزة، والتي دامت أربع سنوات خاض خلالها المناضلون مواجهات عسكرية مع القوات البريطانية في جميع جبهات القتال، زلزلت مواقع وتجمعات المستعمر البريطاني، حتى نال جنوب الوطن استقلاله من الاستعمار البريطاني في 30 نوفمبر 1967، بعد احتلال دام 129 عاماً. 

27 ديسمبر 1950؛ مثَّل هذا اليوم ذروة الانتفاضة الوطنية لأبناء مدينة المكلا ضد عملاء وأذرع  الاستعمار البريطاني، وأذاقوهم الويل، وقد عبروا عن رفض أبناء حضرموت للهيمنة الاستعمارية وتوقهم للخلاص من الوجود الاستعماري.

لقد لجأت بريطانيا إلى خطة إضعاف جنوب الوطن من أجل أن تضمن لنفسها البقاء والاستمرار ؛ فعمدت إلى تجزئة  جنوب الوطن إلى محميات تضم  محميات عدن الشرقية، وأخرى تضم محميات عدن الغربية، مع الإبقاء على مدينة عدن بمثابة كيان قائم بذاته ومنحه حكماً ذاتياً في إطار الكومنولث البريطاني، وكان لكل منها كيانها السياسي والإداري وحدودها وعلمها وجواز سفرها وجهازها الأمني، والمرتبطة في الأخير بالمندوب السامي البريطاني في عدن، لكن حتى هذا التدبير لم يصمد طويلا أمام إرادة الشعب، وفشلت كل محاولات وخطط وبرامج الاحتلال برغم براعته ومهارته في الاحتلال التي اكتسبها في قرون من خلال سيطرته على نصف الكرة الأرضية، فما بالكم بأي قوة أخرى في اللحظة الراهنة!
هذا يجعلنا نؤمن اليوم أن أي قوة إقليمية أو دولية تسعى للسيطره على اليمن بطريقة مباشرة أو غير مباشرة تحت أي مسمى وتجزئته من أجل إضعافه لكي يسهل سيطرتها عليه فهي بلا شك تعيش أعلى درجات الوهم، وإن الحرب الأهلية الدائرة رحاها أشعلت لديها حالة الانتشاء بإمكانية السيطرة على اليمن والتحكم بمصيره.
لو أنها أخضعت هذا الوهم لأعلى درجات المقارنة مع  الواقع والواقع التاريخي سوف يبدو لها أن الحلم بالسيطرة على اليمن مغرياَ بقدر ما يبدو بعيد المنال؛ لأن مكونات الواقع الاجتماعي والسيكولوجي للإنسان اليمني ذو تركيبة رافضة للسيطرة والاحتلال حتى ممن يتعاونون معه اليوم  يتحولون إلى ألد خصومه غدا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص