رجل مناسب في مكان وظرف حساس

 

تعد مسؤولية سفير بلادنا في أي دولة من دول العالم - خصوصا مع حساسية الظرف الراهن الذي تمر به اليمن - مهمة شديدة المسؤولية والحساسية .

 

فأما حساسية الظروف التي يمر بها الوطن فهي تلقي بظلال ثقيلة ، ومسؤولية جسيمة تتعلق بالبحث عن أدق التفاصيل وحسن الإعداد لتقديمها وشرحها لمسؤولي البلد الذي يمثل اليمن فيه - وتربط ببلادنا علاقات دبلوماسية - بما يعزز من مستوى التنسيق والتعاون المشترك بين البلدين لمصلحة الأمة اليمنية عموما لا لمصلحة رجال السلطة والمال والمصلحة الشخصية والحزبية والفئوية على حساب الشعب .

 

وحساسية المكان الذي يشغله السفير أيضا تحتم عليه - لكونه المسؤول الأول الممثل لبلده وشعبه في تلك البلاد – إيجاد صيغة , وإبداء جدية وتفاعل غير اعتيادي مع الظروف التي تمر بها جالية بلده في ذلك البلد ، إذ تعد كرامة تلك الجالية من كرامته الشخصية ، وكرامة بلده الذي حمّله تلك المسؤولية ، واختاره دون غيره ليكون هناك ممثلا لكل من الشعب والسلطة .

 

في هذين الاختبارين ( تحديداً ) سقط الكثير من السفراء وعلى مدى عقود ، بينما نجح آخرون لن تنساهم الأجيال  ، والتجارب ، والأماكن ، وستبقى جميعها حية وشاهدة على مواقفهم وأفعالهم ولو غادروا تلك الديار ، أو رحلوا حتى عن حياة الدنيا إلى حياة البرزخ قبل الحساب الذي سيشفع لهم الإخلاص إن بذلوه ، أو ستشهد عليهم رعاياهم إن قصروا وخانوا المسؤولية .

 

ولسفير اليمن في المملكة العربية السعودية اختبار ( خاص ) أصعب وأشد من غيره بسبب كثافة أعداد الجالية اليمنية في المهجر ، أو الغربة والتي تتعدد وتزداد مشاكل المغتربين معها - طبيعيا - مع الكثافة العددية للمغتربين ، خصوصا والبلدان جاران ، بمعنى أن المغتربين في مغادرة وعودة دائمة طوال العام بصورة تعكس طبيعة أعدادهم الكبيرة .

 

ولذلك - كما أسلفنا - اخفق البعض وفشل ! والبعض استغل ! وعكس صورة بشعة للمسؤول المهمل غير المبالي إلا بمصالحه الشخصية فقط ! واستخدم الوظيفة العامة للإثراء المادي !! .

 

الوضع اليوم مختلف  .. نعم .. نقولها نحن المغتربون في المملكة العربية السعودية وكلنا يقين بما شاهدناه ولمسناه ، وللحق والأمانة وكما كنا ننتقد أجد من الضروري بل من الواجب عليّ ككاتب أو صحفي أو كمتابع لهذا الشأن أن أقول كلمة حق يشاطرني بها - لا أقول كل المغتربين اليمنيين بل السواد الأعظم يقولها بصراحة - أن سعادة السفير الدكتور الزنداني أعاد للمواطن اعتباره , وأشعرنا أن هناك سفارة تمثلنا كمواطنين ..

 

نعم .. الوضع مختلف اليوم .. فلدينا السفير الدكتور شايع محسن الزنداني الذي تدرج في السلك الدبلوماسي باستحقاق وجدارة ، خطوة خطوة .. لم يكن للمحسوبية أو التوصيات الحزبية ، والواسطة أي دور في تقلده لتلك الدرجات في سلك الخارجية .

 

فلهذا الرجل مواقف يذكرها المواطنون فضلا عن موظفي السفارة للاستدلال لا الحصر .. ومنها :

 

 - سعادة السفير ملتزم بالدوام من الــ ٧ والنصف صباحا .. وهذا يعني أنه يصل إلى مقر مسؤوليته وعمله قبل حتى موظفي السفارة ويغادرها أخرهم !

 

- تجده دائم التواجد وقريب من المواطنين .. لم ولا يغلق مكتبه وينكفئ فيه كبقية المسؤولين , فهو من يستمع وبشكل يومي للمراجعين ليس في مكتبه بل ينزل إليهم إلى صالات المراجعة ويتلمس حاجاتهم ويأخذ شكاويهم ويرقب تعامل الموظفين مع المواطنين , وما شكا إليه أحد إلا أنصفه , ولا طلب منه أمرا إلا يسّره .. هذا بالنسبة للمراجعين.

 

- قام السفير الزنداني بإنشاء منظومة تأمين طبي لموظفي السفارة .. وهذه - طبعاً - سابقة لم يفعلها أحد قبله ، رغم الدخل الهائل للسفارة من الرسوم المختلفة على المغتربين !

- السفير الدكتور شايع الزنداني يشاطر موظفيه وأبناء الجالية الأفراح والأتراح بتواضع جم ونادر ..

إذ تجده حيث لا تتوقع أن تجد مسؤولا دونه - فما بالك بواحد في منصبه - بجانب أبناء اليمن المغتربين .. فهو صاحب والواجب ، والمبادرة ، وصديق الجالية كلها بدون استثناء .. فتواضعه نادر .. وأخلاقه تنعكس في كل سلوكه الجميل غير المتكلف .

 

- كسفير .. كفاءته لا تقارن بغيره ، فتفوقه في إدارة سفارة بذلك الحجم وتلك المهمات ، وباقتدار ، وحسن إدارة ، تدل على كونه رجل دولة وإدارة من الطراز الأول .. ولربما فاقت كفاءته وزراء.

 

- إن خجل الرجل وتواضعه وانهماكه في عمله هو ربما ما يبقيه بعيدا عن الإعلام , و مجالس التزلف والاستجداء والتسويق للذات التي أدمنها وألفها وتعود البعض القيام بها أمام أصحاب القرار ، لكن تبقى له مبادئ لا يحيد عنها ، وأخلاق لا يتنازل بها عن ذرة كرامة .. فهو – لا شك - يؤمن من خلالها أن كرامة المرء تعني كرامة وطنه .. فإن أُهدرت هذه الكرامة فإنه حينها سيسهل عليه إهدار كرامة وطن .. فما بالك وأنت تشغل منصب السفير الدائم لبلدك في بلد شقيق أو صديق ؟!

 

أخيراً ..  أمام الدكتور الزنداني مهام جسام بشأن ترتيب ما تبقى من وضع للسفارة اليمنية بالرياض , وكذلك هو مطالب من كل المواطنين بأن لاينسى القنصلية اليمنية في جدة .. فهي بأمسّ الحاجة إلى إدارته , وإشرافه , سيما أنها من مسؤولياته.

بقلم / سامي الحميري

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص