اليمنيون..والإيمان بالوطن!

تُصّدر تركيا إلى الدول المستهلكة مثلنا نحن العرب، إضافة إلى كل مصنوعاتها، تُصّدر دراما تغرس في المجتمعات حب الوطن والتضحية من أجله بأغلى شيء وليس أغلى من ذلك (اسمك..حياتك..أهلك..أطفالك..الخ).

 

المجتمعات التي لم تتربى على حب الوطن ولم تحتوي مناهجها التعليمية مفاهيم مثل ذلك، تغزوها اليوم المسلسلات التركية التاريخية والسياسية كمسلسل "أرطغرل"،"السلطان عبدالحميد"،"المجهولون" ومسلسلات أخرى، وتتشرب منها معاني الوطنية والقومية، لكن ذلك لم ينعكس بعد على ممارسات الأفراد وتوجهاتهم.

 

#الوطن في أوطاننا #العربية ومنها بلادنا #اليمن، أصبح مفهوم متداول للاستهلاك الإعلامي والمزايدات السياسية ليس أكثر، والمناهج التعليمية والحزبية والتنظيمية لا تعزز من معنى الوطنية والانتماء للقومية بشيء كما تغرس مفاهيم الولاء للحكام والقيادات والجماعات والأحزاب.

 

أس المشكلة اليمنية وأساسها يعود لغياب مفهوم حب الوطن لدى القوى اليمنية وارتباطها بالخارج الذي لايهمه شيء كما تهمه مصالحه التي يتكفل وكلائه بتحقيقها له .

 

ما ينقصنا في اليمن، ثقافة حب الوطن والإنتماء له وحب العلم والنشيد الوطنيين، وثقافة الوطن فوق كل شيء وحين نصل إلى ذلك سنكون قد سلكنا الطريق الصحيح وخطونا الخطوة الأولى في مسيرة استعادة الوطن المُصادر والشروع في بناءه من جديد.

 

الحل لمشاكل اليمن، يكمن في إشهار اليمنيين إيمانهم باليمن وربط حياتهم وموتهم به، والتحلل من ارتباطاتهم الخارجية السياسية منها والأيديولوجية والطائفية، ووقتها ستهون كل المشكلات وسيجتمع الجميع تحت مظلة الوطن لحل مشاكلهم وبناء وطنهم الذين شاركوا جميعهم في هدمه.

 

بعيداً عن الواقع الحاضر وما سببته مليشيا الحوثي وحليفها المخلوع صالح من انتكاسة للدولة اليمنية والهوية الوطنية كامتداد طبيعي للانقلاب الذي قادته على الدولة وسلطاتها لتحقيق مصالح أنانية مرتبطة بإملاءات خارجية لاعلاقة للوطن بها وتداعيات ذلك الذي جلب تحالفاً عربياً للتدخل في اليمن..بعيداً عن ذلك كله، الوطن بحاجة إلى مواطنين يؤمنون به وقوى وطنية لاعلاقة لها بالخارج ولاتربطها به ـ الخارج ـ أي ارتباطات سياسية أو أيديولوجية، قوى وطنية تتنازل من أجل الوطن فقط ،وبوجود مثل هذه القوى ومثل أولئك المواطنين ستبنى اللبنة الأولى للوطن المنشود.

 

الوطن يحتاج تنازل الجميع من أجله..فالمليشيات الانقلابية حتى تعود إلى حاضنة الوطن بحاجة إلى تراجعها عن الانقلاب ووقف الحرب من طرفها وتسليم أسلحتها وتسليم المدانين بجرائم ضد اليمنيين للقضاء والتراجع عن مشروع العنف والتحول لكيانات سياسية، وفي المقابل الحكومة ومن في صفها يتطلب منها موقفاً وطنياً في استعادة الدولة والشروع في بناء المؤسسات من جديد وتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية والتعاون مع كل القوى في تطبيق مخرجات الحوار الوطني والولوج في عملية سياسية متكاملة تُعيد الوطن المنهك إلى المسار الديمقراطي .

 

كم هو مدعو للفخر أن ترى في أحد المسلسلات التركية  أفراد من القوات الخاصة التركية وهم يتنازلون عن صفاتهم ومواقعهم وأسماءهم ويطلقون على أنفسهم  وسم "المجهولون" في معاركهم من أجل الوطن، وكم عظيم أن ترى شخص يتنازل عن اسمه ويعلن موته كتابياً في سجلات الدولة الرسمية من أجل القيام بمهامه الوطنية على أكمل وجه، حين استدعته الحاجة إلى فعل ذلك، وكم هو مداعاة للفخر والحزن في ذات الوقت أن يترك القائد العسكري اسمه ورتبته وزوجته وابنته ويذهب في طريق الوطن باسم جديد وهوية جديدة، في المقابل والمؤلم حقاً أن ترى في وطننا الجميع يتصارع من أجل مصلحته على حساب الوطن ويدوس على كل الثوابت الوطنية ليبقى اسمه وكيانه ورايته ومصالحه هو فقط.

 

الإيمان بالوطن هو خلاص اليمنيين..فهل يا تري سيأتي اليوم الذي نرى فيه اليمانيون يُشهرون  إيمانهم بوطنهم أفواجاً وأفرادا، أم سيستمر كفرهم و نكرانهم وجحودهم بوطنهم ومعه تستمر معاناة اليمنيين وأزمتهم الأبدية!؟

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص