بشئٍ بسيط ..... !

 

 

عنوانُُ مقالي عبارة ناقصة وأحببت أن أكمل هذا العنوان  في نهايةِ حديثي ولأنّ خيرُ الكلامِ ما قلّ ودلّ ولأني أرغب في أن أفيدَ واستفيد سأحاول أن أنتقي أبسط الألفاظ وأجملُها كلامٌ نابعٌ من صميمِ قلبٍ يحملُ الحبَ والوئامَ إلى قلوبٍ صادقة في حديثها ومشاعرها ، قلبٌ يرغب في مشاركة أحاسيسه وعقلٌ راغبٌ في طرح آرائه وما اجتمع القلبُ والعقلُ إلا لحديثٍ قد أهمله الجميع ونسوه.
   

 


ما أجمل أن نعيش حياتنا ببساطة كما عاشها حبيبنا المصطفى أن نعيش بقلوبٍ صافية تحب الخير للجميع وندرك أن من أسباب سعادة قلوبنا تبدأ بسعادة غيرنا ولو بالشئ البسيط كالكلمة التي تبهج الأفئدة  وكالإبتسامة التي تسعد ناظريها .

 


 حياتنا فيها الكثير من المواقف والكثير من الأشخاص منهم من سعدنا بمعرفتنا بهم و منهم من كان تجربة تفيدنا و القليل جدًا مَن تركوا بصمة في قلوبنا ولو  بالشئ البسيط بالرغم من أننا قد قابلنا البعض منهم لفترةٍ قصيرة ولكنهم ظلوا في قلوبنا وفي تفكيرنا .

السعادة ليست في الأموال أو في الملابس الراقية أو في أن تبرز ما عندك لتغيظ بها غيرك ؛ هذه سعادة مؤقتة وقت حدوثها ولكن المعنى الحقيقي للسعادة أن تحاول أن تسعد طفلًا لتخلق الإبتسامة في وجهه أو أن تمسح دمعة مكسور قلبٍ  قد أصابة اليائس والإحباط  أو أن يُحَدِث لسانك  بكلماتٍ طيبة تؤثر في سامعيها وتغير ما فيهم أو أن تدعو لشخصٍ ابتلاه الله وقل في نفسك اللهم فرج همه وأسعده فنحن عاجزون وأنت القادر على كل شئ حتى وإن كان هذا الشخص لاتعرفه فقط لأنك رأيت الحزن على وجهه ، وهناك الكثير من الاشياء البسيطة التي قد تسعد غيرك وتترك بصمتك في قلوبهم ...... .

 

 


 شاهدت مشهداً مؤثراً لزوجين قاموا بإهداء هدية بسيطة لطفلةٍ يتيمة ؛ الطفلة كانت سعيدة بهذه الهدية ومتفاجئة !  فطلب منها الزوجان بفتح الهدية فإذا بها لوحة صغيرة مكتوب فيها نحن نحبك ونرغب في أن تعيشي بيننا ، الطفلة من شدة فرحها انهمرت بالبكاء ولم تستطيع التعبير عن فرحها الشديد وانهمر الزوجان بالبكاء وأصبحا هما الملجأ والمأمن لها من بؤس الحياة.

هذه مبادرة بسيطة أسعدت قلب طفلة بريئة لاتتجاوز التسع سنوات وهناك القصة المشهورة التي تحكي عن الطفلة بائعة المناديل هي قصة ظريفة وطويلة ولكن أخذت منها البداية هذه الطفلة كانت في إحدى الشوارع تبيع المناديل رأت امرأة تبكي ولبراءة قلبها قامت بإعطاء هذه المرأه  منديلاً مجاناً وهي فتاة فقيرة بالحاجة الشديدة للمال ولكن في ذلك الوقت لم تفكر في المال وإنما فكرت كيف تساعد المرأة بما تستطيع و بصفاء قلبها ونقائه تركت بصمة أثرت في المرأة وأثرت بنا جميعاً .

وللأسف كثير منا فقط لا يفكر إلا في الماديات وهو لا يعلم أن ما يقوم به من خير سيعود له لا محاله وهذه من إحدى العبارات التي قيل فيها " قد ركبت فينا العيون لنظر الجمال فعودناها ألا تنظر الا إلى الدينار"  وهذه حقيقة فكن إنساناً يفكر في كسب القلوب قبل كسب الماديات ، فكل شئ سيزول بعد موتك ولن يبقى إلا ما تركت من أثر  في قلوب الاخرين .

 


ونحن بطبيعتنا كبشر نحتاج إلى من يمدنا بالشئ البسيط كالكلمة  التي تحوي التحفيز والمحبة ، بالرغم من أننا قد قابلنا أشخاصاً كُثر إلا أن الأغلب كان قاسيّ القلب وعابسُ الوجه. حتى وإن كنت مهموم القلب فكن ذو ابتسامة تحمل المحبة وقلبٌ يحمل الرضى .

 


والكلام والابتسامة والتعامل الحسن هو من سيبقى ذكرى عند غيرنا حتى بعد موتنا فلا تنتظر وابدأ الآن واجعل كل كلامك طيب وابتسامة بارزة رغم ما تحوي الحياة من ظروف تجعل الوجه عابساً ، ضع بصمتك أينما ذهبت واقتدي بسيد الخلق الذي كان يحمل هم أمته إلا أنه كان طيب الوجه ومنشرح القلب وهو  مكلف بحمل رسالة عالمية للبشرية  وأنت أيها الإنسان ما هو عذرك ! 

 


كم من كلمة عابرة قد غيرت البعض منا  منهم إلى الأفضل ومنهم إلى الاسوأ . وكم من كلمة عابرة أحيت القلوب بالمحبة و الرحمة ومنها من أصابت القلوب بداء القسوة والجفاء . فلا تتهور في كلامك واتبع حبيبنا المصطفى حينما قال" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت " . فكلامك وتعاملك هو انطباع لشخصيتك.


من خلال حياتي البسيطة قد صادفت أشخاصاً كُثر وكذلك الكثير من المواقف ولكن كانت هناك بصمةٌ لن أنساها طيلة حياتي هي بصمة معلم لي في الثانوية  معلم يحمل البساطة بكل معانيها ،معلم يحمل الخير في قلبه للجميع ، ومن شدة إعجاب طلابه به كانوا يرغبون في البقاء معه للكثير من الوقت والسبب في ذلك هو حسن أخلاقه وابتسامته الطيبة التي لا تفارقه والكلام الطيب الذي لطالما أمدنا بالقوة وبالرغم أنه قد اضطر للرحيل والانتقال إلى مكان آخر  إلا أنه مازال يسأل عنا  وهو ليس مجبرٌ بفعل ذلك وظل دائماً يحفزنا و يمنحنا دروساً في الحياة وهو سعيد بما يقوم به ،حتى أصبح كلامه هو قوة لي ولكل طالبٍ في  الثانوية أصبحنا نرغب في تقليده ونكون نحن المبادرون وأن نكون أكثر عطاءً من غيرنا . بشئ بسيط منه الجميع أحبه والكلُ كان سعيداً بمعرفته به .

 


ما أجمل العطاء حينما يكون بدون مقابل وكلما كان عطاؤك نابع من القلب كلما أحسست بالسعادة التى تغمرك و تشعر بالمحبة التى غرستها في قلوب الاخرين وتكون قد تركت بصمة لا تنسى عند غيرك وأنت قد تكون بحد ذاتك قد نسيتها ولكن بصمتك التي تركتها عند الآخرين لم تنسى .

كم قد قابلنا اشخاصاً نرغب بعدم رؤيتهم مرة أخرى والسبب في ذلك هو كلامهم الجارح والمؤلم وتعاملهم السيئ وهو لا يعلم أننا مهما مرّ الكثير من السنوات  أصبح غير مرغوب في القلوب بسبب موقف بسيط فلا تستهين بالكلمة فربما قد تُميت قلوباً ضعيفة وتذرف عيوناً بريئة وأنت غير مدرك بما تفعل فكن ذو حكمة وأنتقي ألفاظك قبل الحديث.

 


   كن من الأشخاص الذين تجذب الاخرين بإبتسامتك الصادقة وتزرع الامل في القلوبٍ  المكسورة لا تدع للكره سبيل وكن من الأشخاص الذين أينما كانوا  تظل سيرتهم الطيبة على لسان غيرهم . 

أخيراً ..هأنذا قد وصلت إلى نهاية حديثي وأريد أن اكمل عنواني الذي تناول الاشياء البسيطة  في حياتنا والتي لا يكترث لأمرها إلا من أدرك أهميتها ولذلك سأنهي ما بدأت بقولي  "  بشئ بسيط ضع بصمتك " 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص