حرية الرأي لا تقاس برغبات الخلاف السياسي

كصحفي يمني لا جٌرم أن تنظوي تحت مظلة حزب أو كيان ما، وتمارس عملك الصحفي المهني من منطلق حرية الرأي والرأي الأخر المبنية على الاختلاف من أجل تقديم الأفضل، لا حرية الرأي الأُحادية الكافرة برأي الأخر.

أما أن تصادر رأي الأخر ليس بدافع المهنية وقدسيتها وإنما بدافع التكسب السياسي، فهذا مجرم ومجرم للغاية، فالصحافة وحرية الرأي لا تقاس وفقاَ لأبعاد سياسة حزب أو كيان سياسي ما.

كان أنت فقط وآمن بان الولوج عالم الصحافة والإعلام لا يكون قائم على ارضاء توجه كيانك السياسي، فهذا الحقل- الإعلام- لا يتعارض مع اختلاف الرؤى السياسية بل الرؤى السياسية هي التي تختلف مع الإعلام، لانها- أي رؤى السياسة، كثيرا ما تضيق بما لا يخدم اهدافها.

مهما بلغ حد الاختلاف بالتوجهات والرغبات السياسية وفقاَ لتبعات مرحلة ما، فعلى الإعلامي المؤطر سياسياَ ألا يكون جزء من تلك الرغبات المحكومة بنزعة الخلاف السياسية المؤججة فتيل النزاع والتنازع على المصالح.

أن تكون صحفي، فمن الطبيعي أن تختلف وجهة نظرك على زميلك.

وما ليس طبيعي بالنسبة لك كصحفي هو أن تبني وجهة نظرك المهنية وفقاً لرغبات التنازع السياسي، ويتطور الأمر إلى حدٍ يجرك إلى سقوط تشرعن من خلاله الزج بزميلك في مقصلة.

من يشرعن للزج بزميل له في مقصلة، لمجرد أن رؤى حزبيهما تتنازعان التوقيت لتصدر المشهد، حتى صار كلٍ يرى في الاخر عدو وجب التخلص منه، من يشرعن لذلك، حتما سيلقى ردة فعل مماثلة وربما أعنف. فلا تقدم زميل اختلفت معه في رأي، إلى مقصلة، حتى لا تتجرع نفس الكأس.
=====================
نبيل الشرعبي

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص